ترى د. نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف، أن اجتماع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد مع وفد من حركة حماس برئاسة خليل الحية في القاهرة، في 16 أغسطس 2026، يمثل خطوة محورية نحو تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وتنفيذ مخرجات قمة شرم الشيخ، وتفعيل خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ودفع جهود إعادة إعمار القطاع.
ونشر مودرن دبلوماسي تحليلًا للكاتبة نادية حلمي، تناول فيه الاهتمام الذي توليه الدوائر الاستخباراتية والعسكرية والسياسية والاستراتيجية في الصين للتحركات المصرية الرامية إلى ترسيخ وقف إطلاق النار ودعم الاستقرار في غزة، في ظل سعي بكين إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وموازنة النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط عبر دعم الجهود الدبلوماسية العربية والدور المصري.
وترى الدوائر الصينية أن التحركات المصرية تمثل ركيزة أساسية لمنع تصاعد الأزمات الإقليمية والحد من الهيمنة الأميركية المنفردة على شؤون الشرق الأوسط. وتفضل بكين نهجًا متوازنًا يقلل من التفوق الأميركي الأحادي في المنطقة، بالتوازي مع دعم أي خطط عملية ومستدامة لإعادة إعمار قطاع غزة بما يضمن استقرارًا طويل الأمد.
الصين تراقب دور المخابرات المصرية في غزة
تابعت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، ومنها وكالة أنباء شينخوا، وشبكة تلفزيون الصين العالمية «CGTN»، وصحيفة الشعب اليومية، باهتمام أنشطة جهاز المخابرات العامة المصرية بقيادة اللواء حسن رشاد مع الفصائل الفلسطينية، إلى جانب ملف إدارة قطاع غزة.
وأولت التغطية الصينية اهتمامًا وثيقًا بالدور المصري، وقدمت دعمًا دبلوماسيًا وإعلاميًا واضحًا للجهود المصرية في إدارة الملف الفلسطيني. وترى بكين أن دور المخابرات المصرية يشكل حجر الأساس لنجاح أي خطط للسلام أو إعادة إعمار قطاع غزة الذي دمرته الحرب.
وركزت تقارير وسائل الإعلام الصينية الرسمية على دور مصر في الوساطة، وعلى جهود جهاز المخابرات العامة المصرية في إدارة المفاوضات وخطط السلام وإعادة الإعمار في غزة.
ومن أبرز هذه التقارير تقرير نشرته وكالة شينخوا بعنوان «رئيس المخابرات المصرية يبحث مع وفد من حماس سبل استكمال تنفيذ قرارات خطة السلام»، وثق اللقاءات المباشرة التي عقدها اللواء حسن رشاد في القاهرة مع وفد حماس برئاسة خليل الحية.
وسلط التقرير الضوء أيضًا على آليات استكمال تنفيذ قرارات قمة شرم الشيخ للسلام، والتزام الأطراف بإنهاء معاناة سكان قطاع غزة والبدء الفوري في إعادة الإعمار.
كما تناولت الصحف ووسائل الإعلام الصينية الملف تحت عنوان دعم التوافق الفلسطيني ولجنة الإدارة التكنوقراطية لغزة، مع التركيز على رعاية المخابرات المصرية تشكيل وعمل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، وتأكيد اللواء حسن رشاد، بصفته رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، تقديم الدعم الكامل للجنة للاضطلاع بالمهام الإنسانية والأساسية داخل القطاع.
وتنظر بكين بإيجابية إلى هذه التحركات، باعتبارها تتماشى مع إعلان بكين للمصالحة الذي رعته الصين بين الفصائل الفلسطينية، حركتي حماس وفتح.
وركزت تقارير أخرى بثتها شبكة «CGTN» على تنسيق الآليات الدولية والإقليمية لإرساء الاستقرار، في أعقاب التواصل والتنسيق بين رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد والمجلس التنفيذي لغزة. كما أبرزت الاجتماعات المشتركة مع الوسطاء الإقليميين والدوليين بهدف تجاوز العقبات وتسهيل دخول المساعدات عبر المعابر الحدودية المصرية، ومن بينها معبر رفح.
ثلاثة محاور للدور المصري في الرؤية الصينية
تقوم التغطية والتحليلات الصينية للدور الذي يؤديه جهاز المخابرات العامة المصرية في غزة على رؤية تعتبر أن الدورين المصري والصيني يمكن أن يتكاملا؛ إذ يمتلك جهاز المخابرات المصرية أدوات الضغط اللازمة وقنوات اتصال ميدانية مباشرة مع الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حماس وفتح، بما يدعم الجهود السياسية الصينية الرامية إلى بناء جبهة فلسطينية موحدة لإدارة قطاع غزة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
ويركز الإعلام الصيني كذلك على البعد الإنساني والمعابر الحدودية، مع إبراز تأكيد اللواء حسن رشاد في لقاءاته المختلفة ضرورة فتح جميع المعابر بصورة كاملة وضمان تدفق المساعدات الإغاثية والطبية، وهو ما يتوافق مع الموقف الرسمي الصيني داخل مجلس الأمن.
كما تحرص وسائل الإعلام الصينية على إبراز المواقف والعناوين التي تتوافق مع الرؤية المصرية، وفي مقدمتها رفض التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة والحفاظ على القضية الفلسطينية. وتشيد وسائل الإعلام الرسمية الصينية بالموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين وحماية المبادئ الأساسية للقضية الفلسطينية.
وترى دوائر رسمية في بكين أن نجاح جهود الوساطة المصرية في ملف غزة، بما يسهم في خفض التوترات في الشرق الأوسط وتأمين طرق التجارة والملاحة الدولية، يستحق الدعم، بما يتوافق مع الرؤية الصينية للعمل الدولي متعدد الأقطاب.
وتنظر الصين إلى الجهود المصرية باعتبارها نموذجًا للوساطة الإقليمية المستقلة بعيدًا عن الهيمنة الغربية والأميركية المطلقة، فضلًا عن كونها نموذجًا مصريًا فعالًا لإدارة الأزمات في غزة والمنطقة.
وتشجع بكين، بناءً على ذلك، الجهود المصرية لخفض التصعيد في غزة والشرق الأوسط، ولا سيما التحركات المتواصلة التي يقودها جهاز المخابرات العامة المصرية برئاسة اللواء حسن رشاد لمنع اتساع نطاق الصراع وتجنب وقوع مزيد من الخسائر.
المصالح الاقتصادية الصينية وراء دعم الاستقرار
تلعب المصالح الاقتصادية الصينية في المنطقة دورًا محوريًا في موقف بكين، إذ تتابع الدوائر الاستخباراتية والعسكرية الصينية آليات تنفيذ بنود خارطة الطريق، وترصد انتهاكات وقف إطلاق النار لتقييم مدى صلابة الاتفاقات والاستجابة للترتيبات الأمنية.
ويشمل ذلك تقييم الدور المستقبلي للجنة الوطنية لإدارة غزة وقوات الأمم المتحدة لحفظ السلام، باعتبارها آليات يمكن أن تسهم في الحفاظ على الأمن ميدانيًا ومنع حدوث فراغ أمني.
وتعكس هذه الرؤية، بحسب التحليل، التزامًا عسكريًا صينيًا ميدانيًا بتجنب عودة القتال بصورة مفاجئة إلى قطاع غزة، بما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بصورة أكبر، خصوصًا في ظل استمرار الصراعات العسكرية في إيران وجنوب لبنان مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وتولي الصين، لذلك، أهمية كبيرة لجهود خفض التصعيد والدبلوماسية الأمنية التي تقودها مصر في قطاع غزة والشرق الأوسط، مع تركيز خاص على التحركات المكثفة لجهاز المخابرات العامة المصرية بقيادة اللواء حسن رشاد.
ويستند هذا الدعم الصيني إلى مجموعة من الاعتبارات الاستراتيجية والاقتصادية، يأتي في مقدمتها حماية المصالح الاقتصادية وطرق التجارة.
وترى بكين أن استمرار التصعيد الإقليمي يهدد بصورة مباشرة طرق الملاحة الدولية في البحر الأحمر وقناة السويس، وهما ممران حيويان لتدفق الصادرات الصينية ومشروعات «الحزام والطريق» نحو الأسواق الأوروبية والأفريقية.
وتبرز وسائل الإعلام والتقارير الصينية الرسمية دور حسن رشاد في قيادة جهود الوساطة لخفض حدة الصراع، ومواصلة مباحثاته مع الفصائل الفلسطينية والأطراف الإقليمية والدولية للتوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية مستدامة وتسهيل إعادة إعمار غزة، مع الإقرار بالدور المحوري للمخابرات المصرية.
https://moderndiplomacy.eu/2026/08/19/why-egypts-talks-with-hamas-matter/

